السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
120
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
لكنّك قد عرفت أنّ المانع لا يخصّص المنع بذلك . ولو خصّصه به لكان المنع في مقدّمة الواجب متوجّها وإن لم نقل بوجوبها ، لما عرفت من وجود المانع فيها بعينه . نعم لو قلنا بأنّ المنع مخصوص بذلك يظهر أثر للقول بوجوب المقدّمة . قلت : وأنت بعد اطّلاعك على هذا الّذي ذكره الأستاذ - مدّ ظلّه - في ردّ هذه الثمرة تعرف أنّه لا وجه لما ذكره المصنّف في ردّها بقوله : وأخذ الأجرة على الواجب لا بأس به . . . الخ لأنّ الثمرة مترتّبة على القول بعدم جواز أخذ الأجرة ، فلا معنى لردّها بأنّ أخذ الأجرة على الواجب جائزة ، لأنّه خلاف فرض الكلام ، فتأمّل . قوله قدّس سرّه : ( وربّما يجعل من الثمرة اجتماع الوجوب والحرمة إذا قيل بالملازمة فيما كانت المقدّمة محرّمة . . . الخ ) « 1 » إن كان الغرض من هذه الثمرة مجرّد أنّه على القول بوجوب المقدّمة لو كانت المقدّمة محرّمة يلزم اجتماع الوجوب والحرمة من غير ثمرة عمليّة ومن غير نظر إلى أنّه من باب اجتماع الأمر والنهي أو من باب أنّ النهي يقتضي الفساد بل كان الغرض مجرّد إبداء أنّه تكون هذه المقدّمة واجبة مع كونها حراما على القول بوجوب المقدّمة وحراما فقط على القول بعدم الوجوب ، فظاهر أنّ هذه ليست ثمرة لعدم الأثر لها . وإن كان الغرض أنّ لها أثر عملي وهو صحّة الأمر بذي المقدّمة المحرّمة لو قلنا بوجوبها وعدم صحّته لو قلنا بعدم وجوبها ، فظاهر أنّ صحّة الأمر بذي المقدّمة المحرّمة وعدم صحّته غير منوط بالقول بوجوبها وعدمه ، بل إنّما يناط صحّته بكونها محصورة وعدم كونها محصورة . بيانه : أنّ الواجب إذا كانت مقدّمته غير محصورة وكان بعض أفرادها محرّما فلا إشكال في صحّة الأمر به ، لكونه حينئذ مقدورا من هذه الجهة ، وكون بعض أفراد مقدّمته محرّما لا يمنع من ذلك ، سواء قلنا بوجوب المقدّمة أو لم نقل وذلك
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 155 .